يرصد الكاتب حسام الحملاوي في تحليله ملامح “الجمهورية الجديدة” التي أسسها رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، موضحاً كيف أعادت السلطة التنفيذية تشكيل مؤسسات القضاء والرقابة داخل مصر لتصبح جزءاً من منظومة أمنية مركزية أكثر تماسكاً. ويشرح التقرير كيف عززت الدولة حضور المؤسسة العسكرية والأجهزة السيادية داخل البيروقراطية، مع توسيع أدوات الضبط والرقابة وإضعاف أي مساحات مستقلة داخل مؤسسات الدولة.
يشير تقرير موقع سريلانكا جارديان إلى أن التحولات السياسية والقانونية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة أسست نموذجاً أكثر صرامة في إدارة الدولة، عبر دمج الأجهزة الرقابية والقضائية داخل هيكل سلطوي واحد يركز النفوذ داخل مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية.
إعادة هندسة القضاء والرقابة في مصر
يوضح التقرير أن السلطة التنفيذية نقلت هيئة الرقابة الإدارية إلى الإشراف المباشر للرئاسة بعد تعديلات قانونية عززت نفوذ الرئيس داخل المؤسسة. كما منحت القوانين الجديدة امتيازات مالية واسعة للعاملين داخل الهيئة، ما عزز الولاء المؤسسي وربط مستقبل القيادات التنفيذية بمركز السلطة.
ويلفت التقرير إلى تنامي دور مصطفى السيسي، نجل الجنرال، داخل الهيئة، حيث تصفه بعض التقديرات بأنه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في إدارة الملفات الحساسة. كما يشير إلى أن الهيئة باتت تعمل بدرجة عالية من السرية المشابهة للمؤسسات العسكرية والاستخباراتية.
وفي ما يتعلق بالقضاء، يرى الكاتب أن السلطة دفعت نحو ما يصفه بـ”أمننة القضاء”، عبر توسيع حضور ضباط الشرطة السابقين وأفراد الأجهزة الأمنية داخل النيابة والمحاكم. ويضيف أن الثقافة القضائية المحافظة لعبت دوراً مهماً في هذا التحول، خاصة مع تصاعد خطاب يربط بين حماية الدولة والحفاظ على النظام السياسي القائم.
كما تناول التقرير تعيين أحمد السيسي، شقيق الرئيس، في مناصب مؤثرة داخل البنك المركزي، إلى جانب تعديلات قانونية سمحت باستمرار عدد من القيادات القضائية والأمنية في مواقعهم لفترات أطول.
المحاكم الاستثنائية وتصاعد الأحكام القاسية
يشير التقرير إلى أن مرحلة ما بعد عام 2013 شهدت توسعاً كبيراً في المحاكم والدوائر الخاصة بقضايا الإرهاب، مع اعتماد الدولة على مفهوم “العدالة السريعة” في التعامل مع الملفات السياسية والأمنية.
وأنشأت وزارة العدل دوائر متخصصة للنظر في قضايا مرتبطة بالأمن القومي، بينما أعادت الدولة تفعيل محاكم أمن الدولة، التي منحت الرئاسة نفوذاً واسعاً في تعيين القضاة والتعامل مع الأحكام الصادرة عنها.
ويربط التقرير بين هذه التحولات وبين الارتفاع الكبير في أحكام الإعدام خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً لما أورده الكاتب، سجلت مصر واحداً من أعلى معدلات إصدار أحكام الإعدام عالمياً خلال عام 2021، بحسب تقديرات منظمات حقوقية دولية مثل العفو الدولية.
ويرى التقرير أن هذا المناخ القانوني الجديد أضعف معايير المحاكمات العادلة، ورسخ نموذجاً يعتمد على الردع الأمني أكثر من الاعتماد على الضمانات القضائية التقليدية.
عسكرة الدولة وبناء “المعسكر المثالي”
يتوسع التقرير في شرح ما يصفه بـ”عسكرة البيروقراطية”، حيث دفعت الدولة بأعداد كبيرة من الضباط المتقاعدين إلى مناصب مدنية وإدارية داخل الوزارات والشركات الحكومية والمحافظات.
كما يشير إلى تحول الأكاديمية العسكرية إلى مركز رئيسي لإعداد الكوادر الإدارية، مع إخضاع المتقدمين للوظائف الحكومية إلى برامج تدريب وتأهيل ذات طابع عسكري وأمني.
ويرى الكاتب أن الدولة تسعى إلى خلق نموذج إداري قائم على الانضباط الصارم والولاء السياسي، مع مراقبة التوجهات الفكرية للعاملين داخل الجهاز الحكومي والمؤسسات التعليمية.
ويتناول التقرير أيضاً الامتيازات الاقتصادية الواسعة التي حصل عليها القضاة وأعضاء النيابة، مثل الإعفاء من سقف الأجور والسماح بمصادر دخل إضافية، إلى جانب الحماية المستمرة لشبكات المحسوبية والتوريث داخل السلك القضائي.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه السياسات صنعت تحالفاً متبادلاً بين السلطة التنفيذية ومؤسسات القضاء والأمن، حيث تحافظ الدولة على الامتيازات المالية والاجتماعية للنخب القضائية مقابل ضمان استمرار الدعم السياسي والقانوني للنظام الحاكم داخل ما يسميه التقرير “الدولة الحديدية”.
https://slguardian.org/title-egypts-iron-state/

